زغلول النجار

61

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [ الانفطار : 2 ] ويتحدث عن النجوم بأن نهايتها الانكدار والطمس فيقول ربنا - تبارك وتعالى - : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ، ويقول - عز من قائل - فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ . هذه الدقة البالغة في التعبيرات القرآنية لم يدركها الناس إلا في زماننا . زمان التقدم العلمي والتقنى المذهل الذي نعايشه اليوم . فمراحل حياة النجم لم تعرف إلا منذ سنوات قليلة . ولم يعرف العلماء أن نهاية النجم الانكدار أو الطمس ، وأن نهاية الكوكب الانفجار والانتثار إلا منذ سنوات قليلة . وقد جاء القرآن الكريم بها منذ أكثر من ألف وأربعمائة من السنين . ولا يزال بعض العلماء التجريبيين مترددين في فهم هذه القضايا ، وهي واضحة وضوح الشمس في كتاب اللّه الذي يذكر لنا أن حياة النجم ( العملاق ) تمر بهذه المراحل حتى يطمس أي ينطفئ نوره بالكامل فلا يرى ، وهي حقيقة لم يدركها العلم إلا في أواخر القرن العشرين ، ولا يزال كثير من أهل العصر يجهلونها . الأستاذ أحمد فراج : أشرتم إلى قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، فما دلالة القسم في هذه الآية الكريمة ؟ الدكتور زغلول النجار : قسم عظيم أقسم به ربنا تبارك وتعالى وهو - سبحانه - غنى عن القسم لعباده ، أقسم بحقيقة لم يعرفها العلماء إلا منذ سنوات قليلة ، أعتقد أنها هنا أيضا الثقوب السود . . وهذه حالة من حالات النجوم العملاقة تتركز عادة في قلب المجرات وتعتبر مراكز ثقل للمجرة ، وهي حالة كثيفة جدّا للمادة لا يكاد العقل البشرى أن يتصورها ، تتكدس فيها المادة بحيث تتلاشى المسافات البينية بين مكونات الذرة ، لأن الذرة أغلبها فراغ ، وحجم المادة فيها ضئيل للغاية ، فإذا تلاشت المسافات بين اللبنات الأساسية للذرة تضاءل حجمها تضائلا شديدا